الحطاب الرعيني
31
مواهب الجليل
ثم ذكر بقية الرواية ، لكن عبر ابن رشد عن هذا بالكراهة وقال في شرح هذه المسألة : وجه كراهية مالك أن تسمى العشاء عتمة إلا عند الضرورة ما روي عن النبي ( ص ) لا تغلبنكم الاعراب بقية الحديث والله أعلم . فرع : وأم وصفها بالآخرة في قولهم : صلاة العشاء الآخرة فجائز وقع ذلك في كلام مالك في المدونة وغيرها وفي كلام غيره ، وورد ذلك في الصحيحين ففي البخاري في باب ذكر العشاء والعتمة عن أنس قال : أخر النبي ( ص ) العشاء الآخرة ، وفي صحيح مسلم في باب خروج النساء قال رسول الله ( ص ) أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وقال النووي : فيه دليل على جواز قول : الانسان العشاء الآخرة ، وأما ما نقل عن الأصمعي أنه قال : من المحال قول : العامة العشاء الآخرة لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة ، فلا توصف بالآخرة ، فهذا القول غلط لهذا الحديث ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها وألفاظهم بهذا مشهورة انتهى . وكرر ذلك في باب القراءة في العشاء وفي باب وقت العشاء وقال : فيه دليل على وصفها بالآخرة وأنه لا كراهية فيه خلافا لما حكي عن الأصمعي من كراهيته والله أعلم . واختلف في أول وقتها ، فالمعروف من المذهب أن أول وقتها مغيب الشفق الأحمر كما قال المصنف : من غروب حمرة الشفق وعليه أكثر العلماء ، وأخذ اللخمي وابن العربي قولا لمالك : إنه البياض من قول ابن شعبان أكثر أجوبته في الشفق أنه الحمرة ، ورد المازري الاخذ باحتمال أن ابن شعبان أراد ما وقع في سماع ابن القاسم عن مالك أرجو أن تكون الحمرة والبياض أبين ، فيمكن أن يكون ابن شعبان لما رأى هذا فيه تردد وما سواه لا تردد فيه إشارة إلى أن أكثر أقواله : إنه الحمرة دون تردد فلا يقطع بصحة ما فهمه اللخمي وابن العربي ، وما قاله المازري ظاهر . قال ابن ناجي : ونقل ابن هارون في شرحه على التهذيب عن ابن القاسم اعتبار البياض كأبي حنيفة ولا أعرفه . قال عياض : والقول بالبياض عندي أبين للخروج من خلاف أهل اللسان والفقه ، واحتج بعض الشيوخ للمشهور بوجهين : الأول : أن الغوارب ثلاثة : الشمس والشفقان ، والطوالع ثلاثة : الفجران والشمس . والحكم يتعلق بالوسط مع الطوالع فكذلك يتعلق بالوسط من الغوارب . الثاني : روي عن الخليل بن أحمد أنه قال : راقبت البياض فوجدته يبقى إلى ثلث الليل . وفي مختصر ما ليس في المختصر إلى نصف الليل ، فلو رتب الحكم لزم تأخير العشاء إلى نصف الليل أو آخره انتهى . وقال سند : وجه المذهب ما في حديث جبريل وغيره أنه صلى العشاء حين غاب الشفق . وهذا الاسم مختص في الاستعمال بالحمرة . قال صاحب